محمد تقي النقوي القايني الخراساني
300
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
بدون النّدم على ما مضى غير معقول إذ لو لم يندم لا يرجع البّتة . وقوله توبة نصوحا ، يرشدنا إلى الرّكن الثّانى وهو العزم على التّرك وذلك لانّ معنى التّوبة إذا كانت نصوحا عدم الرّجوع إلى ما مضى وهو لا يعقل الَّا إذا كان عازما قاصدا مريدا على عدم الرّجوع ، فانّ عدم الرّجوع من غير عزم وقصد لا يتحقّق عن الفاعل المختار . ومنها - قوله تعالى * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه ُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ) * . ( النّساء - 31 ) . علَّق التّكفير عن السّيئات على الاجتناب عن المنهيّات الشّرعية ومن المعلوم انّ الاجتناب عنها لا يمكن الَّا بعد تحقّق النّدم والعزم على التّرك في المستقبل والَّا فالاجتناب بدون العزم من الفاعل المختار غير معقول ومنها - قوله تعالى * ( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ أللهِ إِنَّ أللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ ) * الآية ( الزّمر - 53 ) . ومنها - قوله تعالى ، * ( ومَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَه ُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ أللهَ يَجِدِ أللهَ غَفُوراً ) * . ( النّساء - 110 ) ومنها - قوله تعالى * ( والَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا أللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أللهُ ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * ( آل عمران - 135 ) . دلَّت الآيات على انّه تعالى يغفر الذّنوب إذا رجع العبد عنها و